السيد محمد باقر الصدر
229
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
جملةً ناقصةً لا يصحّ السكوت عليها ، بينما « زيد عالم » جملة تامّة يصحّ السكوت عليها . تنوّع المدلول التصديقيّ : عرفنا في ما سبق أنّ الألفاظ لها دلالة تصوّريّة تنشأ من الوضع ، ولها دلالة تصديقيّة تنشأ من السياق . والدلالة التصديقيّة الأولى تشترك فيها الكلمات والجمل الناقصة والجمل التامّة . والدلالة التصديقيّة الثانية على المراد الجدّيِّ تختصّ بها الجمل التامّة . وسنخ المدلول التصديقيّ الأوّل واحد في جميع الألفاظ ؛ وهو قصد المتكلّم إخطار صورة المعنى في ذهن السامع . وأمّا سنخ المدلول التصديقيّ الثاني - أي المراد الجدّيّ - فيختلف من جملةٍ تامّةٍ إلى جملةٍ تامّةٍ أخرى . فالجملة الخبريّة مثل « زيد عالم » مدلولها الجدّيّ قصد الإخبار والحكاية عن النسبة التامّة التي تدلّ عليها هيئتها ، والجملة الاستفهاميّة « هل زيد عالم ؟ » مدلولها الجدّيّ طلب الفهم والاطّلاع على وقوع تلك النسبة التامّة ، والجملة الطلبيّة « صلّ » مدلولها الجدّيّ طلب إيقاع النسبة التامّة التي تدلّ عليها هيئة « صَلِّ » أي طلب وقوع الصلاة من المخاطب . ويختلف في ذلك السيد الأستاذ « 1 » فإنّه بنى - كما عرفنا سابقاً - على أنّ الوضع عبارة عن التعهّد ، وفرّع عليه أنّ الدلالة اللفظيّة الناشئة من الوضع دلالة تصديقيّة ، لا تصوّريّة بحتة ، وعلى هذا الأساس اختار أنّ كلّ جملةٍ تامّةٍ موضوعة بالتعهّد لنفس مدلولها التصديقيّ الجدّيّ مباشرةً ، وقد عرفت الحال في مبناه سابقاً .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 48 و 104